محمد بن الطيب الباقلاني

198

الإنتصار للقرآن

على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه أربعة . وعدّ معاذ بن جبل وأبيّا وعبد اللّه وزيد بن ثابت » ، وهذا معارض لما روي عنه من أنّه لم يجمع القرآن أحد في حياة الرسول ، فيجب إذا كان ذلك كذلك اطّراح هذه الأخبار ، والرجوع إلى ما ذكرناه من الأخبار الثابتة ومقتضى العادة في مثل الصحابة . على أنّنا لو سلّمنا للسائل صحّة هذه الأخبار التي تعلّق بها وسلامتها من التخليط والفساد ، وأحللناها محلّ الصحيح الذي رويناه في حفظ الجماعة التي تقدّم ذكرها للقرآن لوجب حملها على وجوه من التأويلات توافق موجب الأخبار بالعادة التي ذكرناها ، فإنّها كلّها معرّضة لتأويل لا يخالف ما قلناه ، فمنها : - أن يكون معنى قولهم إنّهم لم يحفظوا القرآن أنّهم لم يحفظوا جميع ما نزل من ناسخه ومنسوخه الذي سقط رسمه وزال فرض حفظه بعد ثبوته ، وهذا ليس ببعيد ، لأنّهم لا يجب عليهم ولا على غيرهم أن يعنوا بحفظ ما نسخ ورفع رسمه ، ويكون معنى قول خارجة بن زيد : « جمعه أو أكثره بعد ذاك » ؛ أي : جميع المنسوخ المزال فرض رسمه وتلاوته أو أكثره بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه . - ويحتمل أيضا أن يكون معنى ذلك أنّ هؤلاء الأربعة لم يحفظوا جميع حروف القرآن السبعة التي أنزل عليها ، وأخبر الرسول عليه السلام أنه أقرأ بها ، ولا أحاطوا بجميعها ولا أحد غيرهم أيضا من الأمّة في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه ، ثمّ جمع ذلك منهم من يعمل بحفظها وأخذ نفسه بها كأبيّ وغيره من المبرّزين في حفظ القرآن على جميع وجوهه وأحرفه .